اربح

أخبار الموقع

محمد صلى الله عيه وسسلم



 أربعون عاماً قبل النبوة 

رضاعته

 رضع محمدٌ -عليه الصلاة والسلام- من حليمة السعدية_ بعد أن قدمت إلى قريش_ تلتمس أيٍ من الرضعاء، وكان_ لها ابناً رضيعاً لا تجد ما يسدّ_ جوعه، ذلك بعد_ أن رفضت نساء_ بن سعد إرضاع النبي -عليه السلام- بسبب فقده لوالده_؛ ظنّاً منهنّ_ أن لا تعود عليهنّ رضاعته_ بالخير والأجر، وبسبب_ ذلك نالت حليمة_ السعدية بركةً في_ حياتها وخيراً_ عظيماً لم ترَ مثله قطّ،_ ونشأ محمّد -عليه السلام- بخلاف غيره من_ الشباب من حيث القوة والشدة،_ وعادت به إلى أمّه بعد_ أن بلغ العامين من عمره _واستأذنتها ببقاء محمدٍ عندها_ خوفاً عليه من الأمراض_ في مكة، وعاد معها بالفعل، وفي أحد_ الأيام أتاه رجلان ذوي_ ثيابٍ بيضاء شقّا بطنه واستخرجا علقةً سوداء_ منه، فكانت_ حادثة شقّ الصدر، وكان ذلك الأمر_ الفاصل في عودته إلى أمه.كفالته_ توفيت والدة النبي -عليه السلام- آمنة بنت_ وهب وهو ابن ست سنواتٍ، وكانت_ عائدةً به من منطقة الأبواء؛ وهي منطقةٌ واقعةٌ بين_ مكة والمدينة، إذ كانت في زيارةٍ_ لأخواله من بني عدي من بني النجار، فانتقل _بعدها للعيش في كفالة جدّه_ عبد المطلب حيث كان يعتني به اعتناءً شديداً؛ ظانّاً فيه الخير والشأن_ العظيم، ثمّ توفي جدّه_ والنبي في الثامنة_ من عمره، وانتقل بعدها للعيش_ في كفالة عمه أبي طالب، وكان يأخذه_ معه في رحلاته_ التجارية، وفي إحدى الرحلات أخبره إحدى_ الرهبان بأنّ محمداً_ سيكون ذو شأنٍ عظيمٍ.

رعيه للأغنام:

 عمل الرسول -عليه الصلاة والسلام- في رعي_ أغنام أهل مكة، وفي ذلك يقول -عليه_ الصلاة والسلام-: (ما بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إلَّا رَعَى الغَنَمَ، فقالَ أصْحابُهُ: وأَنْتَ؟ فقالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أرْعاها علَى قَرارِيطَ -جزء من الدينار والدرهم- لأهْلِ مَكَّةَ)، وبذلك كان_ النبي -عليه السلام- قدوةً_ في كسب الرزق.تجارت_ه كانت خديجة بنت خويلد -رضي_ الله عنها- ذات مالٍ_ كثيرٍ ونسبٍ رفيعٍ، وكانت_ تعمل في التجارة،_ وحين بلغها أن محمداً رجلٌ صادقٌ في قوله أمينٌ_ في عمله كريمٌ في_ أخلاقه استأمنته_ على الخروج_ تاجراً بأموالها مع غلامٍ_ لها يُدعى ميسرة_ مقابل الأجر، فخرج -عليه الصلاة والسلام- تاجراً_ إلى بلاد الشام، وجلس_ في الطريق تحت ظلّ شجرةٍ قريبةٍ من راهبٍ_، فأخبر الراهب_ ميسرة أنّ مَن نزل تحت تلك الشجرة لم يكن إلّا نبياً، وأخبر_ ميسرة خديجة بقول الراهب، ممّا كان سبباً_ في طلبها الزواج من الرسول، فخطبها_ له عمّه حمزة، وتزوّجا. مشاركته_ في بناء الكعبة عقدت قريش_ العزم على تجديد بناء الكعبة؛ لحمايتها_ من الهدم بسبب السيول، واشترطوا بناءها_ من الأموال الطيبة التي لم يدخلها أي نوعٍ من الربا أو الظلم، وتجرّأ الوليد بن المغيرة على الهدم، ثم شرعوا بالبناء شيئاً فشيئاً إلى أن وصلوا إلى موضع الحجر الأسود، إذ وقع الخلاف بينهم في مَن سيضعه في موضعه، وتراضوا على قبول حكم أول داخلٍ عليهم، وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وأشار عليهم بأن يضع الحجر الأسود على ثوبٍ تحمله كل قبيلةٍ من طرفٍ ليضعه في مكانه، وقبلوا بحكمه دون خلافٍ، وبذلك كان رأي الرسول -عليه الصلاة والسلام- عاملاً في عدم تنازع قبائل قريش وعدم خلافها فيما بينها.في ظلال النبوة بداية الوحي كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- يخلو بنفسه في غار حراء في شهر رمضان تاركاً كلّ من حوله؛ مبتعداً عن كلّ باطلٍ، محاولاً التقرّب من كلّ صوابٍ قدر ما استطاع، متفكّراً في خلق الله وإبداعه في الكون، وكانت رؤياه واضحةً لا لبس فيها، وبينما هو في الغار جاءه ملكٌ قائلاً: (اقرأ)، فردّ الرسول قائلاً: (ما أنا بقارئ)، وتكررّ الطلب ثلاث مرّاتٍ، وقال الملك في المرة الأخيرة: (اقرأ باسم ربك الذي خلق)، فعاد إلى خديجة وهو في حالة فزعٍ شديدٍ ممّا حصل معه، فطمأنته، وفي ذلك روت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (أَوَّلُ ما بُدِئَ به رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ في النَّوْمِ، فَكانَ لا يَرَى رُؤْيَا إلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، فَكانَ يَأْتي حِرَاءً فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ، وهو التَّعَبُّدُ، اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ، ويَتَزَوَّدُ لذلكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَتُزَوِّدُهُ لِمِثْلِهَا، حتَّى فَجِئَهُ الحَقُّ وهو في غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فِيهِ، فَقالَ: اقْرَأْ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَقُلتُ: ما أنَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ، فَقُلتُ: ما أنَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: اقْرَأْ، فَقُلتُ: ما أنَا بقَارِئٍ، فأخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ حتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدُ، ثُمَّ أرْسَلَنِي فَقالَ: {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ الذي خَلَقَ} [العلق: 1]- حتَّى بَلَغَ - {عَلَّمَ الإنْسَانَ ما لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 5]).ثمّ أخذت به خديجة -رضي الله عنها- إلى ابن عمّها ورقة بن نوفل، وكان شيخاً كبيراً لا يُبصر يكتب الإنجيل بالعبرية، وأخبره الرسول بما حصل، فقال ورقة: (هذا النَّامُوسُ الذي أُنْزِلَ علَى مُوسَى، يا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، أكُونُ حَيًّا حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أوَمُخْرِجِيَّ هُمْ فَقالَ ورَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بمِثْلِ ما جِئْتَ به إلَّا عُودِيَ، وإنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا)، ثمّ توفي ورقة، وانقطع الوحي عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- فترةً من الزمن، وقيل إنّها استمرت لأيامٍ فقط، والغاية من ذلك طمأنة الرسول وتشويقه للوحي مرةً أخرى، إلّا أنّ النبي -عليه السلام- لم ينقطع عن الخلوة بنفسه في غار حراء، بل استمرّ على ذلك، وفي إحدى الأيام سمع صوتاً من السماء وكان جبريل -عليه السلام-، ونزل بقول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ)، وبذلك أمر الله -تعالى- نبيّه بالدعوة إلى توحيده وعبادته وحده. للمزيد من التفاصيل عن بعثة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الاطّلاع على مقالة: ((بحث عن بعثة رسول)). العهد المكي الدعوة السرية لم تستقر أحوال الدعوة في مكة بسبب انتشار عبادة الأصنام والإشراك بالله؛ لذلك كان من الصعب الدعوة إلى توحيد الله فيها بشكلٍ مباشرٍ في بداية الأمر، فما كان من رسول الله إلّا الإسرار بالدعوة، وبدأ بدعوة أهل بيته ومن رأى فيه الصدق والرغبة بمعرفة الحقّ، فكانت زوجته خديجة ومولاه زيد بن حارثة وعلي بن أبي طالبٍ وأبو بكر الصديق أوّل من آمن بدعوته، ثمّ ساند أبو بكر الرسول في دعوته فأسلم على يديه:عثمان بن عفان، والزبير بن العوّام، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، ثمّ انتشر الإسلام في مكة شيئاً فشيئاً إلى أن جهر بالدعوة بعد ثلاث سنواتٍ من الإسرار بها.للمزيد من التفاصيل عن الدعوة السريّة الاطّلاع على مقالة: ((كم كانت مدة الدعوة سراً)). الدعوة الجهرية بدأ رسول الله -عليه السلام- بدعوة عشيرته جهراً، قال تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ)، فصعد الرسول على جبل الصفا ودعا قبائل قريش إلى توحيد الله فاستهزؤا به، إلّا أنّ الرسول لم يتوانَ في الدعوة، وأخذ أبو طالب على نفسه حماية الرسول، ولم يلتفت إلى أقوال قريش بصدّ الرسول عن دعوته.للمزيد من التفاصيل عن الدعوة الجهريّة الاطّلاع على مقالة: ((ما هي الدعوة الجهرية)). المقاطعة اتّفقت قبائل قريش على مقاطعة الرسول ومن آمن به ومحاصرتهم في شِعب بني هاشم، وكانت تلك المقاطعة بعدم التعامل معهم في البيع أو الشراء، إضافةً إلى عدم تزويجهم أو الزواج منهم، وقد وُثّقت تلك البنود على لوحةٍ وعُلّقت على جدار الكعبة، واستمرّ الحصار مدة ثلاث سنواتٍ، وانتهى بعد أن تشاور هشام بن عمرو مع زهير بن أبي أميّة وغيره في إنهاء الحصار، وهمّوا بشقّ وثيقة المقاطعة ليجدوا بأنّها قد اندثرت إلّا "باسمك اللهم" منها، وبذلك فُكّ الحصار.للمزيد من التفاصيل عن ثبات الرسول -صلى الله عليه وسلم- في دعوته الاطّلاع على مقالة: ((ثبات الرسول صلى الله عليه وسلم)). عام الحزن توفيّت السيدة خديجة التي كانت بمثابة السند لرسول الله قبل هجرته إلى المدينة بثلاث سنواتٍ، وفي ذات العام مرض أبو طالب الذي كان يحمي الرسول من أذى قريش مرضاً شديداً، واستغلّت قريش موقف مرضه وبدأت بالتعرّض للرسول بالأذى الشديد، وذهبت مجموعة من أشراف قريش إلى أبي طالب حين اشتدّ مرضه وطلبت منه أن يكفّ الرسول عن دعوته، فحدّثه أبو طالب بما يريدون، ولم يلتفت لذلك، وقبل وفاة أبي طالب حاول معه الرسول بنطق الشهادتين إلّا أنّه لم يستجب، وتوفي على حاله، وبوفاته ووفاة خديجة -رضي الله عنها- حزن الرسول حزناً شديداً؛ إذ كانا بمثابة السند والدعم والحماية له، وسمّي ذلك العام بعام الحزن. للمزيد من التفاصيل عن وفاة السيّدة خديجة -رضي الله عنها- الاطّلاع على مقالة: ((أين دفنت السيدة خديجة)). الدعوة خارج مكة توجّه رسول الله -عليه السلام- إلى الطائف في سبيل دعوة قبيلة ثقيف إلى توحيد الله بعد وفاة عمّه وزوجته، وتعرّض للأذى من قريش، طالباً من ثقيف نصرته وحمايته، والإيمان بما جاء، راجياً منهم القبول، إلّا أنهّم لم يستجيبوا وقابلوه بالسخرية والاستهزاء. الهجرة إلى الحبشة حثّ رسول الله أصحابه على الهجرة إلى أرض الحبشة؛ نظراً لما تعرّضوا له من التعذيب والأذى، مخبراً إيّاهم بأنّ فيها ملكاً لا يُظلم عنده أحدٌ، فخرجوا مهاجرين، وكانت تلك أوّل هجرةٍ في الإسلام، وقد بلغ عددهم ثلاثاً وثمانين رجلاً، وحين علمت قريش بأمر الهجرة أرسلوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بالهدايا والعطايا إلى النجاشي ملك الحبشة وطلبوا منه ردّ المسلمين المهاجرين؛ احتجاجاً بأنّهم فارقوا دينهم الذي كانوا عليه، إلّا أنّ النجاشي لم يستجب لهم وطلب من المسلمين بيان موقفهم، فتكلّم عنهم جعفر بن أبي طالب، وحدّث النجاشي بأنّ الرسول أرشدهم إلى طريق الصلاح والحق بعيداً عن طريق الفواحش والرذائل فآمنوا به، وتعرّضوا للأذى والسوء بسبب ذلك، وقرأ عليه جعفر بداية سورة مريم فبكا النجاشي بكاءً شديداً، وأخبر رسل قريش بأنّه لن يسلّم أحداً منهم، وردّ هداياهم إليهم، إلّا أنّهما عادا إلى النجاشي في اليوم التالي يخبرانه بأنّ المسلمين يتأوّلون القول على عيسى بن مريم، وسمع من المسلمين رأيهم بعيسى فأخبروه بأنّه عبد الله ورسوله، وبذلك صدّق النجاشي المسلمين وردّ عبد الله وعمرو. 

الإسراء والمعراج:

 اختلفت الروايات _التي حدّدت تاريخ_ رحلة الإسراء والمعراج؛ فقيل إنّها_ كانت في ليلة السابع_ والعشرين من شهر رجب من_ السنة العاشرة من النبوة،_ ومنهم من قال بأنّها_ كانت بعد البعثة_ بخمس سنواتٍ، وكانت_ الرحلة بحيث أُسري_ برسول_ الله من البيت الحرام_ في مكة المكرمة إلى بيت المقدس على دابةٍ تسمّى_ البراق برفقة جبريل -عليه السلام-، ثمّ_ عُرج به إلى السماء_ الدنيا حيث التقى بآدم -عليه السلام-، ثمّ إلى السماء_ الثانية والتقى بيحيى بن زكريا وعيسى بن_ مريم -عليهما السلام-، ثمّ إلى السماء الثالثة التي رأى فيها يوسف -عليه_ السلام-، ثمّ التقى بإدريس -عليه السلام- _في السماء الرابعة، وهارون بن عمران -عليه السلام- في السماء_ الخامسة، وموسى بن عمران في السماء السادسة، _وإبراهيم -عليه السلام- في السماء السابعة، وتمّ السلام بينهم وإقرارهم بنبوّة محمّدٍ -عليه السلام-، ثمّ رُفع بمحمدٍ إلى _سدرة المنتهى، وفرض الله عليه خمسين_ صلاة، ثمّ خففّها إلى خمسٍ_. بيعة العقبة الأولى والثانية أتى وفدٌ من _الأنصار يبلغ عددهم اثني عشر رجلاً إلى الرسول ليبايعوه على توحيد الله -سبحانه- وعدم السرقة وعدم الوقوع في الزنا_ أو المعاصي أو القول الزور، وتمّت تلك البيعة في مكانٍ يسمّى العقبة؛ ولذلك_ سمّيت ببيعة العقبة الأولى، وأرسل معهم_ الرسول مصعب بن عمير يعلّمهم القرآن ويبيّن لهم أمور الدين، وفي العام التالي في موسم الحج قدم إلى رسول الله ثلاث_ وسبعون رجلاً وامرأتين؛ ليبايعوه، وتمّت_ بذلك بيعة العقبة الثانية. العهد المدني الهجرة النبوية هاجر المسلمون إلى_ المدينة المنورة؛ حفاظاً على دينهم وأنفسهم،_ ولإقامة وطنٍ آمنٍ يعيشون فيه وفق أصول الدعوة، وكان أبو سلمة وعائلته_ أول من هاجر، وتبعه صهيب بعد أن تنازل_ عن كلّ ما يملك من مالٍ لقريش في سبيل توحيد الله والهجرة في سبيله_، وهكذا تبع المسلمون بعضهم البعض في الهجرة_ حتى كادت مكّة أن تصبح خاليةً من المسلمين، ممّا أدّى بقريش إلى_ الخوف على نفسها من عواقب هجرة المسلمين،_ فاجتمع نفرٌ منها في دار الندوة بحثاً عن طريقةٍ للتخلّص_ بها من الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وانتهى بهم الأمر إلى_ أن يأخذوا من كل قبيلةٍ شاباً ويضربون الرسول_ ضربة رجلٍ واحدٍ؛ ليتفرّق دمه بين القبائل ولا يستطيع بنو هاشم_ على الثأر منهم. في ذات الليلة أذِن الله لرسوله بالهجرة فاتّخذ أبا بكرٍ رفيقاً له، وجعل عليّاً في فراشه وأوصاه بردّ_ الأمانات التي كانت عنده إلى أصحابها، واستأجر_ الرسول عبد الله بن أريقط ليدلّه على الطريق إلى المدينة، فخرج _الرسول مع أبي بكرٍ قاصدَين غار ثور، وحين علمت قريش بفشل خطّتها وهجرة الرسول بدأوا بالبحث عنه، إلى أن _وصل أحدهم إلى الغار فأصاب أبو بكر الخوف الشديد على الرسول، إلّا أنّ الرسول طمأنه، وبقيا في الغار ثلاثة أيامٍ إلى_ أن استقرّت الأحوال وتوقّف البحث عنهما، ثمّ استأنفا مسيرهما إلى المدينة ووصلا إليها في السنة الثالثة عشر من البعثة_، في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، وأقام أربعة عشر ليلة في بني عمرو بن عوف، أسّس خلالها مسجد قباء _أول مسجدٍ بُني في الإسلام، وبدأ بعدها بإقامة أسس الدولة الإسلامية. للمزيد من التفاصيل عن الهجرة إلى المدينة_ الاطّلاع على مقالة: ((هجرة الرسول من مكة إلى المدينة)). 

بناء المسجد:

 أمر رسول الله ببناء المسجد_ على أرضٍ اشتراها من غلامين يتيمين، وبدأ الرسول_ مع أصحابه بالبناء، وجُعلت_ قبلته إلى بيت المقدس، وكانت للمسجد_ أهميةٌ عظيمةٌ؛ إذ كان مكان_ لقاء المسلمين للصلاة وغيرها من الأمور، بالإضافة_ إلى تعلّم العلوم الشرعية، وتعميق الصلات_ والعلاقات بين المسلمين. المؤاخاة_ آخى رسول الله بين_ المهاجرين والأنصار_ من المسلمين وفق أسس العدل_ والمساواة، فالدولة_ لا يُمكن أن تُقام إلّا بتوحّد أفرادها، وإقامة_ العلاقة بينهم على_ أساس حبّ الله ورسوله_ والبذل في سبيل الدعوة،_ وبذلك جعل رسول_ الله مؤاخاتهم مرتبطةً_ بعقيدتهم، ومنحت_ المؤاخاة للأفراد تحمّل_ مسؤولية بعضهم البعض.


ليست هناك تعليقات