خير أيام الفتايا
خَيرُ أَيّامِ الفَتى يَومَ نَفَع**وَاصطِناعُ الخَيرِ أَبقى ما صَنَع
وَنَظيرُ المَرءِ في مَعروفِهِ**شافِعٌ مَتَّ إِلَيهِ فَشَفَع
ما يُنالُ الخَيرُ بِالشَرِّ وَلا**يَحصِدُ الزارِعُ إِلّا ما زَرَع
لَيسَ كُلُّ الدَهرِ يَوماً واحِداً**رُبَّما ضاقَ الفَتى ثُمَّ اتَّسَع
خُذ مِنَ الدُنيا الَّذي دَرَّت بِهِ**وَاسلُ عَمّا فاتَ مِنها وَانقَطَع
إِنَّما الدُنيا مَتاعٌ زائِلٌ**فَاقتَصِد فيهِ وَخُذ مِنهُ وَدَع
وَاِرضَ لِلناسِ بِما تَرضى بِهِ**وَاِتبَعِ الحَقَّ فَنِعمَ المُتَّبَع
وَاِبغِ ما اِستَعتَ عَنِ الناسِ الغِنى**فَمَنِ اِحتاجَ إِلى الناسِ ضَرَع
أَبلِغِ الجامِعَ أَن لَو قَد أَتى**يَومُهُ لَم يُغنِ عَنهُ ما جَمَع
إِنَّ لِلخَيرِ لَرَسماً بَيِّناً**طَبَعَ اللَهُ عَلَيهِ مَن طَبَع
قَد بَلَونا الناسَ في أَخلاقِهِم**فَرَأَيناهُم لِذي المالِ تَبَع
وَحَبيبُ الناسِ مَن أَطمَعَهُم**إِنَّما الناسُ جَميعاً بِالطَمَع
اِحمَدِ اللَهَ عَلى تَقديرِهِ**قَدَّرَ الرِزقَ فَأَعطى وَمَنَع
سُمتُ نَفسي وَرَعاً تَصدُقُهُ**فَنَهاها النَقصُ عَن ذاكَ الوَرَع
فَلِنَفسي عِلَلٌ لاتَنقَضي**وَلَها مَكرٌ لَطيفٌ وَخُدَع
وَلِنَفسي غَفَلاتٌ لَم تَزَل**وَلَها بِالشَيءِ أَحياناً وَلَع
وَلِنَفسي حينَ تُعطى فَرَحٌ**وَاضطِرابٌ عِندَ مَنعٍ وَجَزَع
عَجَباً مِن مُطمَئِنٍ آمِنٍ**إِنَّما يُغذى بِأَلوانِ الفَزَع
عَجَباً لِلناسِ ما أَغفَلَهُم**مِن وُقوعِ المَوتِ عَمّا سَيَقَع
عَجَباً إِنّا لَنَلقى مَرتَعاً**كُلُّنا قَد عاثَ فيهِ وَرَتَع
يا أَخا المَيتِ الَّذي شَيَّعَهُ**فَحَثا التُربَ عَلَيهِ وَرَجَع
لَيتَ شِعري ما تَزَوَّدتَ مِنَ ال**زادِ يا هَذا لِهَولِ المُطَلَع
يَومَ يَهديكَ مُحِبّوكَ إِلى**ظُلمَةِ القَبرِ وَضيقِ المُضطَجَع.

ليست هناك تعليقات